السيد كمال الحيدري
21
من محورية إسلام الحديث إلى محورية إسلام القرآن
الشريفة ؟ ! ما لكم كيف تحكمون ؟ هذا أوّلًا . وأمّا ثانياً فنحن لا ننظر للسنّة الشريفة برؤية واحدة ، وإنما نُقسِّمها على قسمين ، سنّة محكيّة وسنّة واقعية ؛ والسنّة الواقعية : هي السنّة المسموعة مباشرةً من المعصوم عليه السلام ، وهي سنّة قطعية لا كلام في مناقشة سندها ، وهي السنّة التي عاش تفاصيلها جميع من عاش في عصر النصّ وسمع منهم عليهم السلام مباشرة ؛ وأمّا السنّة المحكيّة : فهي السنّة المنقولة عنهم عليهم السلام ، وهذه السنّة قد أُصيبت بداء الدسّ والتزوير والوضع والتدليس ، فضلًا عن الإسرائيليات والنصرانيَّات والمجوسيّات والصابئيّات ، التي أوّل ما دخلت في الأخبار عن طريق كعب أحبار اليهود ، ووهب بن منبّه النصرانيّ ، وعبد الله بن سلام الإسرائيلي ، وتميم الداري النصراني ؛ ثم جمعها وصنَّف فيها ابن جريج الأمويّ الروميّ ، فهؤلاء هم أقطاب الروايات الإسرائيلية ، وإن شئت فسمِّهم برموز الموروث الروائي الإسرائيلي ، الذين خلقوا لنا واقعاً سيّئاً ومريراً لا زالت الأُمّة تدفع ثمنه ، تاه فيه العلماء فضلًا عن المتعلّمين ، فما عاد الكثير من العلماء فضلًا عمَّن سواهم يميِّز بين الغثّ والسمين ؛ حيثُ صار المفسِّر للقرآن أحبار اليهود والنصارى ، ليغيب صوت رسول الله صلى الله عليه وآله وصوت الأئمّة من أهل البيت عليهم السلام ، وصوت الصحابة الأجلّاء ، وصوت القرآن